الجمعة، 7 يونيو 2013

قيادي في شبيبة فتح: موت الفلسطينيين في صمت انتهى وأدعوكم لزيارة القدس

حوار: دينا أبوالمعارف 

قلب انتصار المقاومة المسلحة في قطاع غزة بإعلان الهدنة الأربعاء الماضي موازين القوة مع الاحتلال الإسرائيلي، ما سيؤثر حتما على محاولات السلطة الفلسطينية التوجه إلى الأمم المتحدة بطلب "دولة غير عضو" خلال الأيام القليلة المقبلة، القيادي في شبيبة حركة فتح وسكرتير العلاقات الدولية بها رائد الدبعي تحدث في حواره عن محاولة السلطة الفلسطينية بالأمم المتحدة وفرص قيام المصالحة الوطنية وحث في حواره العرب على الذهاب إلى القدس وعدم تركها فريسة لدولة الاحتلال.    
وفيما يلي نص الحوار:

س: هل أنت متفاءل بتوجه السلطة إلى الأمم المتحدة لطلب "دولة غير عضو" نهاية الشهر، بعدما كانت قد تراجعت عن طلبها بعضوية كاملة العام الماضي؟ 

الدبعي: ليس هناك تراجع لا يزال الطلب الفلسطيني بالاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية قائما، لكن للأسف الشريك الأساسي للاحتلال وهو الولايات المتحدة الأمريكية قام بالضغط على الدول مجلس الأمن الخمس عشر، ولم نستطع أن نحقق 9 أصوات في الأمم المتحدة وحتى لو حققناها سيكون هناك فيتو (حق نقد) أمريكي. لكن خطوتنا هذا العام ستتيح لنا أولا أن نمارس حقنا بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية ومحاكمة مجرمي الحرب الذين يمارسون الإبادة الجماعية ضد أبناء شعبنا بحكم القانون الدولي، وأن ننهي حالة الاجتهاد أو الإدعاء الإسرائيلي بأن الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشرقية هي أراضي متنازع عليها وستصبح أراضي محتلة بموجب القانون الدولي وتصبح فلسطين دولة تحت الاحتلال، وسيتيح لنا ذلك أن نكون أعضاء في كافة مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة وهذا أيضا مكسب كبير، لكن هذا لن ينمعنا من أن نستمر دائما في مسعى أن نحصل على دولة دائمة العضوية في الأمم المتحدة.


س: ما رأيك في أن إسرائيل تمكنت بالفعل من تكريس سياسة الأمر الواقع عبر بناء المستوطنات بأماكن متفرقة، وعليه بات من المستحيل إقامة دولة فلسطينية؟ 

الدبعي: بداية دعونا نقول بإن المجتمع الدولي يستطع أن يضغط على دولة الاحتلال. بداية لن يستطيع أي احتلال في العالم أن يفرض أمر واقعا، لأن إرادتنا دائما ستبقى حاضرة، فالمستوطنات غير شرعية والقدس الشرقية ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، واللاجئين يجب أن يعودوا للأراضي التي هجروا منها، وأسرانا يجب أن يتم إطلاق سراحهم هذه مبادئ وأسس وهذه خطوط حمراء لشعبنا الفلسطيني. شعب فلسطين تعرض لاحتلال من الفرنجة لمئات السنوات، وساحات المسجد الأقصى تحولت إلى إسطبلات للخيول حتى جاء صلاح الدين الأيوبي ليحرر هذه الأرض.

لن يستطيع أحد أن يفرض أمرا واقعا، ولكننا نقول إن الصبر الفلسطيني سينفذ لكن الإرادة لن تنفذ. ونحن ندعو المجتمع الدولي بأن يأخذ موقفا حقيقيا كما حدث في جنوب أفريقيا من خلال المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل لإنهاء الاحتلال، لأننا لا نريد أن نصل إلى مرحلة كل المنطقة وكل العالم يدخل في دوامة الفعل ورد الفعل فقط من أجل الممارسات النازية لحكومة الكيان العنصري.

س: هل سيكون لانتصار قطاع غزة على العدوان الإسرائيلي الأخير أي انعكاسات على توجه الرئيس الفلسطيني إلى الأمم المتحدة؟

 الدبعي: انتصار شعبنا في غزة يشكل رافعة حقيقية للمشروع الوطني الفلسطيني، لأنه أعاد القضية الفلسطينية إلى رأس الأولويات الدولية والعربية، وبالتالي فإن إصرار شعبنا على الحرية والمقاومة وعدم الرضوخ لهذا المحتل الغاصب على الرغم من البون الواسع بالإمكانيات المادية التي يتفوق بها العدو، إلا أن شعبنا أثبت تفوق إرادته، وبالتالي فإن هذا الانتصار سيؤدي بالتأكيد إلى التفاف كل الدول المحبة للعدل وحرية الشعوب حول الحق الفلسطيني، علما بأن شبيبة فتح تؤمن بأن من واجب مختلف الدول أن تعترف بفلسطين دولة كاملة العضوية وليس دولة غير عضو في الامم المتحدة بعد تأخر دولي لأكثر من 64 عاما هي عمر نكبة شعبنا.

 س: كيف ترى انعكاس انتصار المقاومة المسلحة في غزة على القضية الفلسطينية؟

 الدبعي: لقد شكل انتصار أهلنا الصامدين ومقاومة شعبنا الباسلة من مختلف فصائل المقاومة في غزة محطة هامة من مراحل نضال شعبنا الفلسطيني، تذكرنا بانتصارات المقاومة في معركة الكرامة ومعارك بيروت ومعارك اجتياح الضفة الغربية عام 2002، فقد أظهرت هذه المحطة النضالية الهامة قدرة المقاومة على خلق توازن الردع، كما أنها أظهرت العمق العربي الحقيقي للمشروع التحرري الفلسطييني، بالإضافة إلى أنها جعلت من قضية الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام حقيقة أقرب من أي وقت مضى، وأظهرت بشكل جلي وحدة الدم الفلسطيني ووحدة المصير والبوصلة .

نحن سعداء باتفاقية الهدنة ووقف العدوان على شعبنا ونشكر مصر العروبة والكرامة شعبا وقوى وطنية ورسمية على مواقفها المشرفة. من المؤكد بأن مرحلة موت الفلسطينيين بصمت قد انتهت إلى غير رجعة، ومرحلة الصمت العربي المخزي قد أنتهت، فهذا زمن الانتصار الفلسطيني سواء من خلال بنادق الأحرار، أو من خلال صمود القيادة الفلسطيينية ممثلة بممثلنا الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية التي تتعرض لضغوطات امريكية ظالمة لثنيها عن التوجه إلى الأمم المتحدة.

س: هل يوما سنرى الشبيبة تدفع قيادات فتح للعودة إلى المقاومة المسلحة بدلا من المفاوضات؟ 

الدبعي: دعونا نشير بشكل واضح أن شبيبة فتح دعت منظمة التحرير بشكل رسمي وعلني لسحب الاعتراف بما يسمى دولة إسرائيل أو الكيان الصهيوني، ونحن نؤمن بأن كل الخيارات متاحة وأن المقاومة المسلحة في الأراضي المحتلة هو قرار تحفظه الشرعية الدولية، وبالتالي نحن مع كل أنواع المقاومة. ولكن فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية والسلمية، نحن نريد أن نعطي المجتمع الدولي فرصة كي يضغط على المحتل وثانيا نحن نريد أن يمارس كل أبناء شعبنا دور في المقاومة. وأول من مارس المقاومة المسلحة هم أبناء حركة فتح. نعم نحن نمارس المقاومة الشعبية، لكننا لم نسقط كل الخيارات لإنهاء هذا الاحتلال النازي والفاشي وإقامة دولة فلسطين، وعودة لاجئينا إلى أراضيهم التي هجروا منها.

س: هل تعتقد بأن المفاوضات أصبحت خيارا لا جدوى منه الآن؟ 

الدبعي: نحن نعتقد أن المفاوضات وراء ظهورنا منذ سنوات، والسلطة جمدتها منذ أكثر من سنتين، نحن نقول إننا نرفض العودة للمفاوضات دون ضغط سياسي، للاستيطان ودون إطلاق سراح الأسرى وبالأخص الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو، لكن حتى بعد ذلك لن نوقف المقاومة الشعبية وسنزاوج بينها وبين المفاوضات.

س: هناك تعتقد أن اجتماعات المصالحة بين الفصائل والتي بانت بوادرها أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة سوف تستمر؟ 

الدبعي: وحدة المقاومة الفلسطينية ووحدة الميدان وحدت شعبنا الأبي في الضفة الغربية الذي قدم شهيدين ومئات الجرحى والمعتقلين خلال انتفاضة شعبنا الأخيرة... شكلت انتصارا إضافيا وحقيقيا، وهو الأمر الذي اعترف به العدو الصهيوني على لسان المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي يورام كوهين الذي قال "إن أكثر ما فاجأ إسرائيل هم سكان الضفة الغربية والقدس ومخيماتها الذين خرجوا منذ اللحظة الأولى في تظاهرات عنيفة ضد الحواجز، وهاجموا الجنود وكأنه لا يوجد انقسام، وكأنه لا توجد خلافات"، مردفا "لم يفاجئنا الزعماء العرب بل الرئيس عباس الذي نسي ما فعلت حماس به وقام للدفاع عنها ومؤازرتها والوقوف في وجه إسرائيل وإصراره رغم كل ما تفعله إسرائيل بغزة على الذهاب للأمم المتحدة وانضم للحرب السياسية ضد إسرائيل أمام العالم. هذا كان مفاجأة لإسرائيل".
وعليه أعتقد أن خطوات إنهاء الانقسام البغيض لابد أن تستمر وأن تترجم إلى أفعال وبرامج عمل، ولابد من العودة للشعب لاختيار من يمثله من خلال صناديق الاقتراع، ونحن ندعو حركة (المقاومة الإسلامية) حماس للسماح للجنة الانتخابات المركزية بالعودة للعمل في قطاع غزة والسماح بعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية وكذلك تشكيل مجلس وطني جديد من أجل الارتقاء إلى حجم التحديات التي تعتري قضيتنا ووجودنا كمواطنين على أرضنا.

س: كيف ترى الزيارات التي أجراها بعض الرموز العربي إلى القدس المحتلة؟ 

الدبعي: نحن نؤمن إيمان مطلق بأن زيارة القدس والمسجد الأقصى المبارك هو جهاد ومقاومة هناك خياران أمام العرب، إما أن تترك القدس بهذه الحالة، فإن ذهبتم إليها اليوم ستجدون المساجد والكنائس والأسوار يبكون دما وحرقة على ما يحدث بها. وهذه الفتاوى التي تخرج من بعض الشيوخ وبالأخص شيوخ الإخوان المسلمين نحن سمعنا الشيخ يوسف القرضاوي وغيره بأن الذهاب إلى القدس يعد تطبيعا، لكن نحن نقول بإن زيارة القدس مثل زيارة أسرانا البواسل، حينما نقوم بزيارة أهلنا في سجون الاحتلال هذا لا يعني تطبيعا مع الاحتلال نحن مضطرين إلى أن ندخل في بعض الإجراءات، لأن نزور القدس والآن هي مختطفة وأسيرة يجب أن ندعم أهلنا في القدس، وأن نقيم مشاريع بها ونزور فلسطين وقطاع غزة.

ويجب أن نتجنب أن تكون القدس حالة من حالات الصراع السياسي الموجودة في كل المنطقة. وندعو إخواننا في كل حركات الإسلام السياسي أن يتقوا الله ويحكموا ضميرهم، لأن المسجد الأقصى اليوم يستصرخ الجميع وجودكم في القدس مقاومة. وأقول كل جنيه ودولار يصرف من أجل القدس ولدعم تجارنا هو مقاومة... اليوم للأسف كل من يدعم الكيان الصهيوني يذهب إلى القدس ويبني مستوطنات بها ويصرف الأموال هناك، لذلك نجد أن هناك اقتصاد متعافي وقوي في دولة الاحتلال لكن للأسف هذه الدعاوي - مع احترامنا لهؤلاء الشيوخ - اجتهادات خاطئة وهناك عشرات الشيوخ الذين دعوا لحضور المسلمين إلى القدس والأقصى والكنائس أيضا.

س: كيف ترى زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة إلى قطاع غزة الشهر الماضي والزيارة المتوقعة لأمير البحرين حمد بن عيسى؟ 

الدبعي: إذا كان ما قام به أمير قطر يندرج في إطار العمل الإنساني فنحن نرحب به، ولكن هناك شرعية واحدة فلسطينية لمنظمة التحرير حافظنا عليها ودفعنا ثمنها مئات الآلاف من الأسرى والمبعدين والشهداء، وفي الداخل والخارج. إن فتح آفاق من هنا أو هناك ومحاولات ترجيح طرف على آخر، هذا يضعف المشروع الوطني ويصب في خانة التآمر على شعبنا. نحن لا نتهم أحد، ولكن نقول إن هذه الاجتهادات التي تخدم طرف على طرف آخر لا تخدم شعبنا هناك تمثيل واحد لشعبنا، من يريد أن يخدم الفلسطينيين فليضغط من أجل تنظيم انتخابات، لكن إن اختار الشعب حركة فتح ونحن واثقون بانه سيختارها، فيجب على حماس أن تحترم قيادة الشعب وخياره.

س: أدت مصر دورا كبيرا في القضية الفلسطينية وملف المصالحة على وجه الخصوص، كيف ترى تأثيرها الآن في ظل قيادة الرئيس محمد مرسي؟ 

الدبعي: بداية الرئيس مرسي هو خيار الشعب المصري وكل العالم شاهد أن هناك انتخابات حرة وديمقراطية، نحن نثق بمصر وقيادتها وميدان التحرير لا يزال حاضر، ونحن نثق بأن الشباب المصري - الذي نشاهد قبور شهداءه في رام الله ونابلس وجنين - لن يرضى بأن يتم الالتفاف على القضية، لذلك نحن نعتقد بأن الضمان الحقيقي لملف المصالحة هو إرادة الشعب المصري.

س: هل تخشى أن يؤثر انتماء مرسي الفكري لجماعة الإخوان المسلمين على قراراته فيما يتعلق بحركة حماس المنبثقة عنها؟ 

الدبعي: نحن نتمنى أن يمارس مرسي ما يقوله في وسائل الإعلام  بأنه يريد أن ينهي هذا الانقسام، ونحن نؤمن أن مصر تستطيع أن تلعب دورا كبيرا جدا والدور الأكبر في إنهاء ملف المصالحة، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي، ولكن مصر كانت دائما تعتبر قضية فلسطين جزءا أساسيا من ضميرها وإرادتها وبالتالي نحن نعتبر ان ما يحدث في مصر يؤثر دائما في قضيتنا الفلسطينية، لأن مصر هي دائما الشقيقة الكبرى لفلسطين نتمنى أن يتعامل مرسي مع الملف الفلسطيني بشكل حكيم، نحن حتى الآن ما نراه وما نسمعه من مرسي نتمنى أن يترجم ذلك ليس فقط من خلال اتخاذ موقف محايد ولكن من تحديد الجهة المعطلة للمصالحة.

س: مرت منذ أيام الذكرى الثامنة لوفاة القائد الفلسطيني ياسر عرفات... برأيك لماذا لم تظهر حتى الآن شخصية مثل ياسر عرفات تجمع حولها كل الفلسطينيين؟ 

الدبعي: أنا لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح، حيث إن الرئيس محمود عباس استطاع أن يجمع الفلسطينيين على الأقل حول المقاومة الشعبية الآن حتى الأخوة في حركة حماس والأخ خالد مشعل تحدث أكثر من مرة عن المقاومة الشعبية وعن دولة فلسطينية حدودها 1967 وعن إصلاح المنظمة التحرير وعن موافقة حركة حماس عن الدخول في المنظمة التحرير، وهذا الموضوع تم الحديث عنه في مصر والدوحة والحوار الوطني، نحن نعتبر أن الرئيس يجمع كل الفلسطينيين.

الحوار أجري في الخامس عشر من نوفمبر 2012 بالضفة الغربية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق