رحلة من الموت يتعرض لها اللاجئون الأفارقة، خلال فرارهم من بلادهم إلى أراض الأحلام على ما يرونه، التي ما لبثت إلا أن تتحول إلى حطام خلال رحلة من الموت الأهوال والمخاطر التي يواجهونها من في كل لحظة، إما عطشا أو غرقا أو وقوعا في براثن مافيا تجارة البشر، الذين يتبادلونهم من دولة إلى أخرى.
وقال الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد، نائب رئيس تحرير صحفية روز اليوسف إن العدد الأكبر من بين اللاجئين الأفارقة يأتي من إريتريا ثم السودان، وإنهم يفرون من الموت إلى موت، حيث إنهم يقفون أمام خيارين؛ إما أن يظلوا قابعون تحت سلطة غاشمة تجندهم لأجل غير مسمى، وإما أن يتعرضوا للهلاك في رحلتهم إلى ما يرونه أرض الأحلام.
ولم يجزم عبد المجيد، الذي أجرى سلسلة من التحقيقات في سيناء، بثبوت وجود تجارة أعضاء بشرية هناك، رغم إقراره بمشاهدة جثث مفتوحة، وهو ما برره له الأطباء الذين أكدوا أن الأعضاء البشرية لا تتحمل أن تظل فترة طويلة في الأجواء الصحراوية، مع عدم توافر مستشفيات والإمكانيات اللازمة.
إسرائيل.. إجبار لا اختيار
وأوضح الكاتب في ندوة "اللاجئون الإريتريون في مصر وقضية تجارة الأعضاء البشرية" أن أحد أسباب اختيار الأفارقة إسرائيل يكمن في أن هناك قبائل تجبرهم في مسار رحلتهم- تبدأ من الصومال مرورا بالسودان حتى الوصول إلى سيناء- على الذهاب لإسرائيل، وتعذبهم أيضا لتدفع ذويهم إلى تقديم فديات تتراوح بين 10 آلاف دولار في المتوسط، تصل إليهم عبر حسابات سرية لوسطاء.
هجرة عكسية
وشدد الكاتب في الندوة التي نظَّمتها لجنة الشؤون الخارجية في نقابة الصحفيين، على خطورة العصابات الدولية التي تتورط إسرائيل معها، بعدما تفشَّت داخلها الهجرة العكسية، خصوصا بعد عملية الرصاص المصبوب على غزة في نهاية 2007، مشيرا إلى أن هؤلاء اللاجئين موزعون بين العمل في المزارع أو خدم في المنازل، وعدد غير قليل يخدم في الجيش الإسرائيلي، ويكونون ساخطين على العرب جراء ما كابدوه من سوء معاملة خلال رحلاتهم.
سخرية باكية
ومن المثير للسخرية الباكية على حقوق الآدمية الذي روته شروق العطار، المعدة بقناة 25 يناير خلال تجربتها في سيناء، إشارة البدو خلال استعراضها الهدف وراء سرقة أعضاء اللاجئين، أنهم يعتبرون ذلك عملا وطنيا حتى لا يدخل اللاجئون إسرائيل بصحة كاملة ومن ثمَّ لا يستطيعون الخدمة في جيش العدو.
وفي السياق نفسه، روت شروق العطار، المعدة بقناة 25 يناير تجربتها في سيناء، وقالت: إنها لا تستطيع تأكيد وجود عصابات تسرق أعضاء الأفارقة، رغم رؤيتها 4 جثث بها فتحات من الظهر ويلتف حول أعناقهم حبال، فيما نزعت من أحدهم العينين.
وأكدت أن البدو يحتجزون اللاجئين الأفارقة في مناطق سكنية تحت الأرض أو في أحضان الجبال بالصحراء، حيث استطلعت أحد هذه الأماكن فوجدت بجوار تلك الجثث أوراق تحويلات مالية وأرقام تليفونات وأدوات طبية، مشيرة إلى أن البدو أخبروها أنهم في بعض الأوقات يجدون أفارقة تائهين في الصحراء، بعدما فروا من استعباد بعض عصابات البدو.
دفع الفدية أو سرقة الأعضاء
ومن جانبه، أوضح حسين عمر، الناشط في حركة 24 مايو أن تجارة البشر في سيناء بدأت من مدة غير قصيرة؛ لكن توجهت الأنظار إلى المشكلة بعدما التقت وسائل إعلام من أبرازها قناتي (سي. إن. إن.) و(بي. بي. سي.) و(25 يناير) بعض الأفارقة الهاربين من تلك العصابات والذين أكدوا أن ثمة شبكة تبدأ من الصومال إلى السودان، لينتهي بها المستقر إلى سيناء عند قبيلة الرشايدة التي تطلب أسعار خرافية لإطلاق سراح الضحية، ولو عجزت عن تلقي الفدية تسرق أعضاءهم وتبيعها.
وقال: إن 4 آلاف إريتري سُرقت أعضاؤهم وهُرِّبت إلى إسرائيل، وقال: إنهم فروا بسبب الاعتقال لاعتناقهم رؤى مختلفة عن النظام المستبد الذي يرى الشعب قاصرا لا يستطيع ممارسة الديمقراطية، ويجعل إريتريا دولة من القرون الوسطى.
وكانت أولى موجات اللجوء الإريتري بدأت في 1967، التي كانت إلى السودان، حينما توجه الإريتريون إليها بحثا عن الأمان، مضيفا، أن مصير اللاجئين لا يزال ينحصر بين الموت عطشا أو غرقا أو الوقوع فرسية بين أيدي عصابات التهريب ومافيا تجارة البشر.
ويذكر أيضا أن إريتريا كانت مستعمرة من جارتها الإثيوبية منذ عام 1961 وحتى 24 مايو 1991، ثم تمكنت من نيل استقلالها الفعلي في 24 مايو 1993 عبر استفتاء عام طرح للشعب الإريتري، ونالت بموجبه إريتريا استقلالها، ولم تلبث إلا وقتا قصيرا وسيطرت عليها ما يطلق عليهم الاريتريون العصابة الحاكمة، المتمثلة في “الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا”، وهي لا تزال ترزح تحت نيرها حتى الآن.
نشر في موقع جريدة الشروق - 7 فبراير 2012
http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?id=7fa4adbd-1df7-4df4-8788-eddf5f077ee9

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق