السبت، 23 فبراير 2013

"حمام الشفاء".. ذكرى تركية تتحدى إسرائيل في نابلس القديمة


في منتصف نابلس القديمة تقودك بضعة سلالم حجرية إلى حمام الشفاء لتتنفس رائحة عبق 800 عام مرت منذ بناءه، ظل خلالها شامخا على الرغم من اعتداءات إسرائيل اليومية، أغاني فيروز ونافورة تتوسط ساحته الرئيسية يستقبلون زائريه، في متنفس زبائن الحمام حيث يدخنون الأرجيلة ويستحون المشروبات.

تقول مديرة الحمام لمياء ولويل: "قديما كانوا كل أسبوع يجيء النابلسيون للاستحمام داخل الحمام، لأنه ما يكون هناك حمامات في بيوتهم وكانت نابلس مشهورة بكتر الحمامات، وكان في حوالي من 8 إلى 10 حمامات وكان كل عائلة تختص بحمام ليها".

وتعود نسبة حمامات نابلس لتركيا إلى أنه بعدما جاء الأتراك إلى فلسطين عمدوا على تأميمها، بحيث أصبح عامة الناس يستطيعون دخولها، ولذلك أطلق عليها الحمامات التركية.

وتضيف: "ولما توسع النابلسيون وصاروا يسكنوا بالجبال، فصارو يسكروا (يغلقوا) هي الحمامات، وبعدين صاروا يعملوها إسطبلات للخيل.. دلوقتي ما في ناس بتيجي كتير كل مرة بالأسبوع أو بالشهر".

وتوضح لمياء: "هذا الحمام لعائلة طوقان الشهيرة في نابلس ظلوا يتوارثوه وأنا استأجره منهم حاليا"، وتتابع أنه لم يبق في المدينة سوى حمام آخر كان تابع للطائفة السامرية في حي السمراء بحارة الياسمينة بعدما هجروه وسكنوا في جبل جرزيم.

وتشرح مديرة الحمام أن أهم ما يميزه قسم بلاط النار السخن الذي يأخذ من الجسم الطاقة السلبية بمجرد الجلوس عليه، ويريح العضلات والأعصاب بغض النظر عن العمر. وتضيف: "أيضا لدينا خلوات مصنوعة من الرخام كانوا يقعدوا على حجارتها ويتحمموا بالكيلة".

تقول لمياء إن الحمام يستقبل النساء يومي الأحد والثلاثاء، وبقية أيام الأسبوع للرجال. وتضيف: "تعرض الحمام للقصف الإسرائيلي في 2002، لكننا أعادنا بناءه مرة آخرى، لكن حركة السياحة منخفضة بنسبة كبيرة نتيجة للاحتلال".

والحمام مغلق تماما من الداخل وجدارنه مبنيه من الحجر الملوكي الذي يحتوي على مسامات تمتص أول وثاني أكسيد الكربون، أما سقفه فيمتليء بفتحات زجاجية يزيد عددها على 700 تدخل من خلالها الشمس وتزوده بالحراره طيلة اليوم.

وتعد الحمامات التركية من أشهر المعالم الأثرية و التراثية في نابلس، حيث كان عددها هناك أكبر من أية مدينة أخرى في فلسطين، حيث كانت تضم عشرة حمامات من أصل 38 في كل فلسطين.

نشر في صحيفة البداية في 26 نوفمبر 2012

http://www.albedaiah.com/node/8028

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق