مثل الصخر يجلس معين الأطرش على كرسيه المتحرك بمنزل العائلة في مدينة بيت لحم الفلسطينية، لم تمنعه إصابته في 2004 من استئناف الحياة والعودة إلى ساحات المظاهرات والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.
أصيب برصاص الاحتلال الاسرائيلي خلال التظاهرات الاحتجاجية على عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين فى 2004، ما تسبب فى إصابته بشلل كامل فى حينها، إلا أنه يتنقل على كرسيه المتحرك بمنزل العائلة في مدينة بيت لحم، ولم تمنعه إصابته من استئناف الحياة والعودة إلى ساحات المظاهرات والنضال ضد الاحتلال.
يحكي معين: "رحنا نضرب حجار على قبة رحيل في بيت لحم لما اغتال الاحتلال (قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس) الشيخ أحمد ياسين في 2004، أصبت في رقبتي وانطلقت الرصاصة من ظهري وسببت لي شلل نصفي".
أكثر ما يوجع معين أن الفلسطينيين لا يستطيعون إحياء ذكرى استشهاد القائد الراحل ياسر عرفات في قطاع غزة - تسيطر عليه حماس منذ 2007 - ويقول: "ما كان في حماس ولا فتح زمان، واحنا في غزة لا نستطيع إحياء ذكرى أبو عمار، لأن الانقسام أصبح عامل مؤثر بيننا وبينها".
ويتابع معين "ليس واجبنا فقط كفلسطينيين الخروج على الاحتلال... القدس مش إلنا لحالنا، الدافع الوطني اللي خلانا نطلع لما استشهد الشيخ ياسين، لما يكون القائد الوطني محاصر (عرفات حينها في رام الله)، هل إحنا ما بدنا نطلع، الرئيس محاصر إحنا ما نطلع هيك".
بعد الإصابة يصف معين كيف كان صعب عليه تقبلها بعدما أن كان شابا نشيطا يدرس بجامعة القدس المفتوحة في بيت لحم: "في البداية كان عليّ تقبل أن أكون عاجزا... كان صعب أنك تفقد الإحساس بجسمك وكل قدراتك وأن تتقبل ذلك في يوم".
الحفر على الخشب ظل حلما يراود معين حتى دعمته جمعية الشبان المسيحية وعلمته كيفية الحفر على خشب الزيتون الذي تشتهر به الأراضي الفلسطينية، وعاونته على فتح ورشة أسفل منزله، ينزل إليها بسلاسة عبر مصعد خاص به متصل بشرفة المنزل.
عند دخولك المعمل تجد عشرات الصلبان والتحف الخشبية، والتي يجوفها معين ويملؤها بحفنات من تراب فلسطين وأزهارها ويغلفها بزجاج تبرق من تحته مثل الماس.
لا يزال معين حاضرا بقوة في كافة الأنشطة الشبابية، ويرى أن انتفاضة الفلسطينيين علمت الشعوب كيف تنتفض ضد حكامها، "احنا بأي شي بنقاوم حتى لو مش معانا حجارة".
يقول معين: "حتى لو كنت على كرسي ما أزال أشارك هذا لم يمنعني، كثير أشارك في النضال ضد المحتلين، الاحتلال هدفهم يقضوا على الشعب الفلسطيني كله إحنا بالنسبة ليهم لا شيء سوى أرقام وفي كل مرة يضربون الفلسطينيين تزداد سعادتهم، الإسرائيليين لا تفرق لديهم سواء شخص سليم أو لا".
وبعد ثمان سنوات من الإصابة تزوج معين هذا العام، ويعتريه أمل أن يملأ الفرح قلبه مرة أخرى بعد إعلان قيام دولة فلسطينية مستقلة يحيا فيه نجل له يسميه عرفات.
نشر في صحيفة البداية في 27 نوفمبر 2012
http://www.albedaiah.com/node/8173

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق