السبت، 23 فبراير 2013

أبوبكر باعشير: وكأننى «أسامة الإرهابى»


ثلاث محاكمات فى قضايا مرتبطة بالإرهاب لم تمنع الزعيم الروحى للجماعة الإسلامية الإندونيسية، أبوبكر باعشير، من إخفاء إعجابه بزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن وإطلاق الدعوات لمهاجمة الولايات المتحدة من ظلمات سجن يقضى فيه ما تبقى من سنوات عمره الـ74.

وها هو يصعد نجمه بعد تهديده رئيس ميانمار ثين سين بإسقاط بلاده بين أيدى المجاهدين، إذا استمرت فى إيذاء الأقلية المسلمة، فى تصريحات لفتت أنظار العالم نحوه، فى وقت يصمت فيه زعماء العالم الإسلامى عن المذابح التى تُرتكب فى حق مسلمى ميانمار.

باعشير، الذى ينفى دائما ضلوعه فى أعمال إرهابية، لم يخفِ أبدا إعجابه بابن لادن الذى وصفه بأنه «مقاتل مسلم حقيقى»، وهو ما دفع به إلى القول خلال مثوله أمام محكمة فى جاكرتا بتهمة دعم مجموعة سرية مسلحة فى 2010، إن محاكمته تجعل منه «رمزا» فى إندونيسيا، واصفا نفسه «كأننى أسامة الإرهابى»، بحسب تعبيره.

ولا تتم أى عملية إرهابية كبرى فى جنوب شرق إندونيسيا سوى بموافقة باعشير، الذى أذن بتنفيذ تفجيرات بالى عام 2002، التى قتل فيها 202، وأذن باستخدام عناصر الجماعة الإسلامية ومواردها لوضع مخطط يراد منه تنفيذ هجمات متزامنة بالقنابل ضد سفارات واشنطن فى جنوب شرق آسيا يوم الذكرى الأولى لهجمات 11 سبتمبر.

وخطط أيضا لشن هجمات بالقنابل على كنائس فى 38 موقعاً بإندونيسيا فى ديسمبر 2000، مما أسفر عن مقتل 19 وإصابة نحو 120، ودعا إلى شن هجمات على الولايات المتحدة كانت آخرها فى فبراير الماضى، وكذلك على المملكة المتحدة وأستراليا وسنغافورة وتايلاند والفلبين وحث أتباعه على ارتكاب أعمال عنف أخرى.

وفى مارس 2005، أُدين باعشير فى إندونيسيا لضلوعه فى تفجيرات بالى عام 2002 وحُكم عليه بالسجن لمدة 30 شهراً. ونتيجة لخفض العقوبة مرتين، جرى إطلاق سراح باعشير من السجن فى يونيو 2006، بعدها أسس فى 2008 جماعة أنصار التوحيد الحركة المتشددة، وسرعان ما أدرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية.

وبدأت رحلة باعشير إلى التطرف فى منتصف الخمسينات؛ إذ برز باعشير ضمن زعماء حركة الشباب المسلم الإندونيسى المعروفة آنذاك بأنها حركة طلابية استقلالية فاعلة، وكانت تعد الذراع الطلابية لمجلس شورى مسلمى إندونيسيا، الذى حظر نشاطه عام 1960.

وبعد أن قضى عامين فى مدرسة جونتور الدينية، التى كانت تجمع فى تعليمها بين المواد العلمية الحديثة والمواد الشرعية المعروفة، انتقل فى عام 1963 إلى صولو؛ حيث التقى عبدالله سنجكر واشتغلا فى مجال الدعوة.

وفى عام 1967 جمع الرجلان جهودهما فى عمل مشترك لتأسيس «إذاعة سوراكرتا للدعوة الإسلامية» بصولو، التى أغلقها الأمن بعد 8 سنوات من نشاطها لإدخالها السياسة ضمن برامجها. وبعد أربعة أعوام، أسس الاثنان مدرسة «المؤمن» الدينية، وفى عام 1973 عرفت المدرسة باسم «مدرسة نجروكى»، وبها تعرف مجموعة عبدالله سنجكر وباعشير إلى يومنا هذا. وهى معروفة بإخراجها العديد من الرؤوس المدبرة التى نفذت العديد من الهجمات الدامية فى إندونيسيا.

نشر في صحيفة الوطن في 5 أغسطس 2012

http://www.elwatannews.com/news/details/34411

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق